السيد الخميني
136
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
مع أنّ ضمان إتلاف المال أعمّ من ضمان الملك ؛ فإنّ حقّ التحجير مال للمحجّر ، وضمان إتلاف المال شامل له ، وكذا سائر الحقوق التي لها مالية . واستدلّ على مطلوبه : بأنّ الوقف قسم من الصدقات ، فلا بدّ وأن يكون تمليكاً . ثمّ استند في ذلك إلى بعض روايات ، دلّت على أنّ نفس الأعيان صدقة « 1 » ، كصحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، الحاكية لوصيّة أبي الحسن الكاظم عليه السلام « 2 » . وفيه : مضافاً إلى عدم دليل على كلّية الكبرى ؛ فإنّ جعل العين محرّرة ، موقوفة على المسلمين ، أو على سبل الخير ، صدقةٌ عليهم ، مع أنّه ليس تمليكاً ، وإثبات أنّ الوقف كالزكاة وغيرها ممّا يتملّكه الآخذ ، يحتاج إلى دليل مفقود . أنّ إطلاق « الصدقة » على الوقف أعمّ من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنّما تجري في الموارد التي شكّ في المراد بعد معلومية الموضوع له ، وأمّا مع العلم بالمراد والشكّ في الحقيقة ، أو في الإطلاق الحقيقي ، فلا مجرى لها ، كما هو واضح . مع أنّ الوقف إذا لم تقصد به القربة ليس صدقة ، بل معنى الوقف غير معنى الصدقة لغة وعرفاً ؛ فإنّ الصدقة ما يقصد به اللَّه ، والوقف لا يشترط فيه القربة ، فليس كلّ وقف صدقة ، والتفصيل بين ما كان صدقة وغيرها ، لا يرضى به القائل أيضاً ، مع ظهور فساده . وبالجملة : إنّ تمامية البرهان موقوفة على أنّ كلّ وقف صدقة ، وكلّ صدقة
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 88 - 90 . ( 2 ) - الكافي 7 : 53 / 8 ؛ الفقيه 4 : 184 / 647 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 149 / 610 ؛ وسائل الشيعة 19 : 202 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 4 .